متى تَصدقُ
كتبُ التاريخِ في مدارسنا؟
فما من درسٍ حفظتُهُ
إلا وكانَ كذبا
،حقنوني منذ الصغر
،بفينقيا
،بجمالِ بِاشا
وبجمالِ القرميدِ الأحمرْ
لم يخبرني أحدٌ
أنَّ الوطنَ محطَّمٌ
كالقرميدِ الأحمرْ
لم يخبرني أحدٌ
أنَّ الدستورَ
خرافةٌ
كالأرزِ الأخضرْ
وأنَّ الحريةَ نكتةٌ
صدَّقناها عند صغر
كم كنتُ غبياً في صِغري
ظننتُ أنَّ لي حقّاً أن أكون من البشرْ
أني سأكبرُ وأتعلمُ وأعملُ
…ككلِّ البشرْ
وأني سأُطعِمُ الفقيرَ
كما ينبغي على كلِّ البشرْ
لم أعلمْ أني حين أكبرُ
سأكونُ حزيناً، وفقيراً.. وبلا وطنْ
أني سأخسرُ
كلَّ ما يجعلُ الإنسانَ… إنساناً
وسأخسرُ شدو الحمام
وحقي بالنومِ تحتَ الشجرْ
وظننتُ أني سأزيدُ الأرضَ
شعراً أو عشقاً أو سألبي نداءَ القدرْ
كم كنتُ غبياً حينَ صدَّقتُ
أنَّ في وطني.. حقَّ لي بقدرْ
…وقطاعُ الزراعةِ
…كم سمعنا عنهُ
ماذا تحصدون؟
أحلاماً… وآمالاً محتضرة!؟
والتجارةُ… بماذا تتاجرون؟
بأيامنا… وأرواحنا المحطمة!؟
والسياحةُ… ما من شيءٍ مذهلٍ
كلُّ ما يُرى أنقاضُ المنازلِ المدمرةْ
ما كسبنا شيئاً من قطاعاتنا
إلا الحروب المزورة
فمتى كنتم ستخبرونا
عن الدمِ الذي سُفِكَ؟
عن كلِّ لعبةِ حربٍ
كنا نحنُ بيادقها؟
عن تلِّ الزعتر؟
عن عينِ الحلوة؟
عن صبرا وشاتيلا؟
كيف لوطنٍ
لم تسقطْ بعدُ أسنانُهُ اللبنيةْ
تاريخٌ لا يخلو
من المجازرِ الدمويةْ
ومناصب السياسة
سقطت في أيادي المهرجين
ومنذ ذاك اليوم
وهم على التلفاز متنكرين،
يلملمون المجانين عن الشوارعِ
ويروضوهم كالكلاب الصالحين..
ويسرقون من خلف أذنيهم المال
…ويسمعوهم خطاباً عن عطاء الصالحين
ويخبروهم أن الموت بإسم القدس
…لا يحظى به إلا الصالحون
ثم يشجعونهم على القتال
…ويهدوهم سيوفاً من بالونات
فقتالٌ باسمِ الله
وقتالٌ باسمِ فلسطينْ
وقتالٌ بإسمِ الحقْ
وقتالٌ ضدَّ الفاسدينْ
فكيفَ وبعد آلاف الميادين
لم تصوبْ بندقيةٌ قطُّ على الفاسدينْ
فيا تلاميذَ حاضرنا
ويا بذورَ آمالنا
ويا براعمَ غدنا
ويا أطهرَ أطهرنا
لا تحفظوا شيئاً
من كتبنا العقيمةْ
إنها بصوابِ أبي لهبٍ
وبصدقِ مسيلمةْ
اقرؤوا الصحفَ عن وجوهنا
واقرؤوا التاريخَ عن أيادينا
فالعدو لم يدخل جنوباً
بل كان كالقيح في شراييننا
وانظروا في عيونِ أصغرنا وأكبرِنا
كي تجدوا حقداً قديماً
لا تكونوا مثلنا
أحرقوا كلَّ آثارنا
فأنتم غدٌ لم يمسهُ تاريخنا
ونحنُ عهرٌ ارتكبَهُ أمسنا

