All Articles

لا شيء يتغير

استيقظتُ اليوم
ولم أرَ أمامي
سوى ما مرَّ علينا منذ سنين 

طوابيرَ خبزٍ
بكاءَ ا أمهاتٍ
أصدقاءَ معتقلين 

فنهضتُ من سريري
وغسلتُ وجهي 

لعلّي ما زلتُ نائمًا
ولم أُفرّق
بين الحقيقة
والكوابيس 

لكنّ حين
فركتُ عيوني
وقرصتُ نفسي
ورأيتُ
حطام مدينتي 

أدركتَ
أننا
ما زلنا نعيد التاريخ 


لا شيء عند العرب يتغير
لا غضبٌ يرحل
لا نارٌ عندنا تخمد
ولا تتحلّلُ عظامُ الميتين 

ألسنتُنا
لا تبصق غيرَ غبارِ التاريخ 

نحملُ كلمات
كل ما مرّ علينا من أفواهٍ 

وندافعُ عنها
ونقولُ إنّها قرآنٌ كريم 

صارت
شفاهُنا زرقاء
بعدما دثرنا عرينا بالأكاذيب
ومشينا في البرد تائهين 

وشواربُنا صفراء
من كثرة ما دخّنا أفيونَ الأوهام
وارتشفنا القهوة
خاضعين 

فأسأل
بعدما دفعت
وبكيت
وبعدما خسرتُ الحبيب: 

“هل هؤلاء حقًا أعرابي
أم
هل خانني الحنين؟” 


شعبٌ
منذ الجاهلية
يجهل جهلَه 

لا يخوض سوى بحار الفنجان 

تُهمتُه الوحيدة
أنّه ينتظرُ من الله بصيرة
كي يحكمه
عليٌّ
أو مهديٌّ
أو عثمان 

عيب
إن كان عقلُه
أوسعَ من الفنجان 

عيبٌ
إن قام واحدٌ منا
وقال:
“أنا عربيٌّ
يفكّرُ كالإنسان” 


نعيش
تماماً كما تعيشُ الحيوانات
غريزتُنا تجرّنا
إلى المضاجعةِ والقتلِ
والعلفِ كالحيوانات 

نتنافخ ونهدّدُ كالحيوانات
نفكرُ و نشعرُ كالحيوانات
نسقطُ في نفسِ الكمين
كما الحيوانات 

حكّامُنا خنازير
وزراءنا حمير
وشيخُنا
سلِمت يداه
بعير 

فهل ألومُ شعوبَنا
إن كانوا لا يفرّقون بين الكلامِ
وبين نهيقِ الحمير؟ 


فأسألكم
يا شعبي الحزين 

من سينقذكم من أنفسكم؟
من سيشعلُ الغضبَ فيكم؟
من سيُخرجكم من هذا المصير؟ 

إنّ كلَّ شيوخكم كاذبة
وكلَّ جيوشهم مرتزقة 

وكلَّ الزعماء
من المحيط إلى الخليج
لا يفرّقون بين سعر الإنسان
وسعر البرميل 

لا أحدَ غيركم يبكي على الشهيد
لا أحدَ غيركم يعرف الفرق
بين صوتِ الرعد
وبين صوتِ الصواريخ 

فهل نقبلُ بحاكمٍ
يعلمنا الفرق
بين عصًا من خشب
وعصًا من حديد؟ 


الآن انهضوا 

انهضوا الآن وليس غدًا 

شعبٌ مشعٌّ
من تحت ركام التاريخ 

قرأتم بما فيه الكفاية
من كتاب البؤس والطوائف والأحزاب 

الآن اكتبوا في روايتكم أنتم
ما أردتم من أحلام 


الآن انهضوا
انهضوا الآن وليس غدًا 

يدٌ بيدٍ
كتفٌ بكتفٍ
قدمٌ بجانب قدمٍ
هكذا
تُرفع الأعلام 

قلبٌ يفكّرُ بقلب
من أجل أجيالٍ من الأولاد
من أجل كل العشّاق
وآلاف النجمات 

لا نريد قنابل
ولا فتايل
ولا موتًا يُباع بعد الفتوّات 

نريد
أبراج عصافير
وورودًا
وحدائق أقحوان 

نريد حريةً
منقوشةً
على جدران كل العواصم 

وشعرًا يُنشَد
في كل الكنائس والصوامع 

وأعدكم
أن هذه الأرض
ستعرف
أن صوتنا
أقوى من كل المقابر
وأعظم من كل الملوك 

وسلطتنا
أعلى وأعلى
من كل الحكام 

فاستيقظوا يا شعبي الحزين
الثورة بانتظاركم
والشمس بانتظاركم
والموسيقى بانتظار عشّاقها فقط إن نهضتم الآن
وليس غدًا


Written by

in

Tags:

Back to top arrow