All Articles

المنتصف بين ربيعين

،جئنا نكرّر بداياتنا ههنا

،نباشر بالكتابة على أولى السطور

،ولا نضيّع سطرًا

،ولا نُبعثر أيّامنا

.كما يفعل بنا واقعنا

،كلّا، نبدأ ربيعنا بانتظام

،نتفقّد زهر اللوز

نهيّئ أنفسنا للوحة بياض يُهدينا إيّاها نيسان

…ولكن

.الربيع اغتيل

،واللوز منثور بين الأقدام كحبّات الأرز على نعوش الشهداء

،والأرزة يغلّفها سوادٌ قاتم في جذوعها

…ورائحة الزيت الأليفة، على يديّ

.زيتوننا مهدور

(أعلى يديّ؟)

.وشمس نيسان غدّارة

،جئنا نحاول البدايات ههنا

.فوجدنا نهاياتنا صلب أعيننا

ونحن المكبّلون في منتصف الأشياء؟

نفترش المنتصف، نحن وعجزنا

.تُجرفنا سيول الدّماء، وتُسلَب الأرض من تحت أقدامنا

،يُبكينا خدر مدينتنا خلفنا

فيما نتبع آثار شقائق النعمان البعيدة البعيدة 

،يضيق بنا المنتصف، تفيض صدورنا وأقلامنا

.فنقدم على كتابة سطور لسنا أهلًا لها

،لو أنّ النهايات رَهْنُ  قلمي هذا

،لكتبتُ نهايات ملحميّة يُحرَق فيها الغار

،ويُعصَر فيها الزيت ويُثمِر فيها الأرز

،كنتُ متّعت خيالي بالمستحيلات

،ولكن لكنتُ حرصت على نيلنا الخاتمة

.ولكنتُ  تخلّصت من هذا المنتصف اللعين

تبًّا لبداياتكم ونهاياتكم التي خطّيتموها على نفس السطور

،تبًّا لربيعكم الذي اغتال اللوز

،وتبًّا لنا

.ما زلنا نكرّر النهايات ههنا


Written by

in

Tags:

Back to top arrow